صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
102
أنس المسجون وراحة المحزون
وقال الآخر : لو عرف هذا الشّخص ضعفه بالأمس كان اليوم مغبوطا . وقال آخر : إن هذا جمع الذّهب فلم ينفعه حيّا ، فمات فلم ينفعه الآن وهو ميّت . وقال آخر : من رأى هذا الشّخص اليوم فليقنع ويمسك عن طلب الرّغائب ؛ فإنّ عاجلها قاتلة وآجلها مهلكة . وقال آخر : يا من كان بالأمس تزهو النّفوس بالدنوّ منه ، صرت اليوم يعاف القرب منك . وقال آخر : يا من فارق الظّالمين جهرا ، أتزوّدت ما يبلّغك إلى الصّالحين سرّا ؟ . وقال آخر : يا من كانت الأعين له خاضعة ، والألسن منه ساكنة ، من الذي جرّأها فاجترأت ؟ وقال آخر : من رأى هذا الشّخص ، فليثق وليعلم أنّ الذّنوب هكذا يكون قضاؤها . وقال آخر : قد كان بالأمس طلعته إلينا حياة ، فاليوم النّظر إليه سقم . وقال آخر : لو عني هذا الشّخص بعلم ما يكون بعده كسؤاله عمّا كان قبله لقلّل من سعيه . وقال آخر : قل للإسكندر : الآن يسدي إليك كلّ امرئ مما أوليت نصيبا . وقال آخر : هذا وقت ذهب عنك السّرار وبرز فيه الجهار ، إن كنت تسمع . وقال آخر : أحسن بالإسكندر لو استعمل بعض هذا الحلم والصّمت في